|
لبنـــــان في القلب
دع الناس تنظرأو لاتنظر لتبصر الحقيقة فتؤمن أو تكفر
يربط بين الافارقة والعرب مجموعة من العوامل والاسس المشتركة التي تؤكد تعزيز التواصل والتعاون العربي الافريقي وتتمثل في العوامل التاريخية والجغرافية والدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
فقد ظلت افريقيا عبر التاريخ على صلة قريبة بالعرب فهي تجاورهم برا وبحرا، ولم يكن البحر الاحمر بينهما اذ كان يمثل شريانا للتواصل. وقد تبادل الافريقيون مع العرب عبر البحر الاحمر المنافع الاقتصادية منذ وقت بعيد، وكذلك لم تكن الصحراء الكبرى الا عامل اتصال عبر عشرات الطرق التي كانت تتفرع منها او تصب فيها ، فالوجود العربي قديم في افريقيا وهو سابق على الوجود الاسلامي الذي اعطى العلاقة الطابع الروحي والفكري والحضاري والمتميز.
ومما يؤكد اصالة وعراقة الصلة بين المجموعتين شدة التشابه العرقي والثقافي بين الشعوب الناطقة باللغات الحامية او الكوشية و الشعوب الناطقة باللغات السامية وكالعرب والأمهرا والتقراي.
والرئيس السنغالي السابق ليبولد سيدار سنغور يقول «بأن العرب والافارقة ما هم الا مجموعات متفرعة من الشعب الافريقي فتكويناتهم اللغوية هي سلسلة متصلة من الشمال الي الجنوب وثقافاتهم متفاعلة ومتشابهة حول مفاهيم الانسانية واللاهوتية، فالزنجي الافريقي قد استوعب منهج ومنطق الفكر العربي وكذلك العربي الافريقي قد استلهم العاطفة من الجنوب، فالاختلافات باقية وكذلك التعاون باق بين كل الافارقة».
العوامل والاسس التي يجب الاستفادة منها في التعاون العربي الافريقي:
يتضح من خلال نظرة على الخريطة السياسية للمنطقتين العربية والافريقية مدى التلاحم والتلاصق، فافريقيا هي العمق الاستراتيجي للوطن العربي وهي الامتداد الجغرافي وهي سلة غذاء العالم القادمة وسوقه الكبيرة، وفي المقابل تتوفر في المنطقة العربية موارد النفطية الهائلة مما تجعله منطقة حيوية وبالتالي يمكن اقامة نظام اقتصادي اقليمي جديد قائم على العدالة ومصلحة الشعبين في مواجهة دول الشمال.
وفي الجانب الروحي والعقدي، تعتبر المنطقة العربية مهدا للديانات السماوية الثلاث ومعبراً ثقافياً من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب. وهذه الخصائص تؤكد اهمية المضي قدما نحو تفعيل التعاون العربي الافريقي. وفي ذات السياق تشير الدراسات الى زيادة عدد المسلمين في افريقيا حيث يبلغ حوالي ثلث سكان القارة - اي ان بين كل ثلاثة افريقيين مسلما واحداً.
وفي الجانب السياسي: لقد حظى المجموعتان بالانضمام لعدة منظمات وجمعيات وتكتلات اقليمية ودولية وعلى رأسها الجمعية العامة للامم المتحدة، والاتحادي الافريقي، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ومنظمة دول عدم الانحياز ومجموعة الـ 77، ومجموعة دول العالم الثالث، ومنظمة الايقاد ومنظمة الكوميسا، وتجمع دول الساحل والصحراء ، كل هذه التكتلات اتاحت فرصة الالتفاء بين المجموعتين العربية والافريقية للانطلاق نحو توثيق التعاون والتواصل.
اضافة الى كل هذه المقومات يشير الباحثون بان 75% من الاراضي العربية توجد في القارة الافريقية وان 60% من سكان العرب يسكنون في افريقيا وان 28% من سكان افريقيا هم عرب افارقة وهذه الارقام والاحصائيات تؤكد على وجود امكانية التقارب بين المجموعتين. والسؤال المطروح هنا هل وصل العرب والافارقة الى مستوى الطموح من التعاون والتواصل وعلى الرغم من توفر الامكانيات لهذا التعاون والتواصل؟ وما هي اسباب هذا الاخفاق؟ والاجابة في رأيي الشخصي تكمن في الآتي:
- مهما قيل عن حجم التعاون السياسي وحجم تدفقات الاموال العربية تجاه افريقيا فان من المؤكد ان هذا التعاون لم يرق الى المستوى المطلوب وهناك عدة اسباب لهذا الاخفاق منها:
اولاً: الاسباب العامة:
ان فكرة التعاون العربي الافريقي لم تستند في معظمها على أيدولوجية محددة او فكر نابع من فلسفات الجانبين وتطلعاتهما نحو المستقبل - ان معظم الاقطار العربية والافريقية لم تضع حدا فاصلا بين التعاون الثنائي والتعاون الجماعي، حيث جرى في بعض الاحيان تركيز التعاون الثنائي على العلاقات الجماعية، الامر الذي لم يخدم سوى مصالح الطرفين القائمين على هذه العلاقات .
لم يحرص الجانبان على وضع منهج متكامل لاستراتيجية اقتصادية تحكم مسار تجربة التعاون وتحدد اهداف واولويات المراحل والخطط والبرامج. لذلك اعتمد التعاون في الجانب الاقتصادي على التعاون في المجال المالي الذي اتخذ مسارًا واحداً وصورة واحدة هي جانب مانح وجانب متلقي، ورغم اهمية هذا الجانب الا انه لم يكن كافياً بذاته لاقامة تعاون دائم وقادر على مجابهة المشاكل الخاصة بالتنمية العربية الافريقية.
ثانيا: الاسباب المتعلقة بالجانب العربي:
من الملاحظ ان تجربة التعاون العربي الافريقي قد تأثر في الماضي بالاوضاع العربية الداخلية مما كان له اثر كبير على مسار تلك العلاقات حيث كان معظم الاقطار العربية التي استندت اليها التعاون العربي الافريقي تفتقر الى التجارب او الدراية الكاملة باوضاع ومتطلبات الدول الافريقية، الامر الذي اسفر عن تضارب السياسات العربية على صعيد القارة، بل ونقل الخلافات والانقسامات العربية الى الساحة الافريقية وخصوصا بعد انشقاق الصف العربي في اعقاب مبادرة السلام المصرية العام 1979م وهو اضعف كثيراً قدرة الدول العربية على التأثير على الدول الافريقية وألقى بظلاله على مسار التعاون العربي الافريقي، وكذلك من اسباب تأثر التعاون العربي الافريقي تركيز المؤسسات والحكومات العربية جل سياساتها الخارجية على التعاون الرسمي على الحكومات الافريقية واضعاف الدور الشعبي، الامر الذي جعل علاقات الطرفين هشة.
وعلى الصعيد الثقافي والتعليمي:
تتزايد الانتقادات للسياسة العربية تجاه الدول الافريقية وذلك بتركيز المنح الدراسية على الدراسات النظرية والدينية الشرعية دون اهتمام باعداد اطر علمية افريقية تواكب احتياجات هذه البلدان الواقعية وتسمح لابنائها بتولي المناصب الفاعلة والمؤثرة في بلدانهم والتي يشغلها خريجو المدارس الغربية وجامعاتها والتي ترتكز بالاساس على العلوم التقنية الحديثة التي تحتاجها البلدان الافريقية، الامر الذي أسفر عن ضعف مردود وتأثير مبعوثي البلدان العربية في افريقيا.
ثالثا: مجموعة الاسباب المتعلقة بالجانب الافريقي:
خوف المسؤولين وبعض المثقفين الافريقيين من تزايد وتعاظم نفوذ الوجود العربي والاسلامي في الساحة الافريقية.
الرضوخ لعلاقات الولاء وللنظم الاستعمارية التي كانت في كثير من الدول الافريقية لا سيما من قبل النخب والتيارات المستفيدة منها.
طبيعة المساعدات العربية للدول الافريقية حيث فهم بعض قادة ومثقفي افريقيا ان حجم المساعدات العربية لافريقيا لا ترمي الا لتحقيق بعض الاغراض قد تكون سياسية او دينية.
التعبئة الاعلامية الذي سادت عند كلا الطرفين والتي كانت احيانا اداة في تشويه صورة الافارقة في العالم العربي والذي يتمثل في اخبار الكوارث الطبيعية والمجاعات والحروب الاهلية والامراض الفتاكة، وفي المقابل اخبار الارهاب والتطرف الديني والتخلف السياسي في الوطن العربي، فكل هذه القضايا ساهمت الى حد ما في تأثر التعاون العربي الافريقي.
وظلت القضايا الاقليمية مثل قضية فلسطين وقضية الصحراء الغربية وقضية الصومال وجنوب السودان والمجموعات العربية في القارة الافريقية من القضايا التي تأثر بها التعاون العربي الافريقي.
تلعب الحضارات دورا ايديولوجيا في تصارع الثقافات الذي أوشك أن يدخل الكادر البشري دوامة من التصادم
ليس لها قرار ، ولقد لعب التواصل الفكري والانفتاح على الآخر والتكنلوجيا عاملا أساسيا في مد جسور التواصل
بين الثقافات ، الشيئ الذي أستدعى طرع تساؤولات في اطار مشكل فكري
فهل نحن في بداية صراع ثقافات حقا .. ؟ وهل التنافس الصناعي عطاء علمي .. أم موت للانسانية تحت مطارق
التقدم التكنلوجي .. ؟
يعتبر التفكير في ثقافة من خلال ثقافة أخرى تفكيرا في مرجعيتها ، ونظامهاوخلفياتهاالاديولوجية والسياسية ،وأتصال
غير مباشر باللون الأدبي لذالك الموروث الحضاري ، ونتيجة لقرب المسافة الجغرافية بيننا وتعدد وسائل التواصل الكثيرة والا محدودة ، فقد بشرت الوقائع عن مستقبل ضائع مالم تصان الثقافات ، وتهذب الأخلاق ، وتضع سلطة
جمركية على المستورد العلمي
لأننا في تهديد مباشر عن تصادم الثقافات وقد شهدنا امارات ذلك في الاعلام والمناهج التربوية والحياة اليومية
فهل نحن في صدد خوض عراك مع أكتشاف مغازي الحضارة الغربية وثقافتها .. ؟ أم أنه لاواقع يفرض علينا ذلك
وهل من السهل خوض العراك دون السقوط في مجاهل الحضارة الغربية .. ؟
ان التفاوت بين الحضارات أمر حدث منذو عصور طويلة ، وتعزز بفضل تطور العقل البشري ، ونمو مواهب
الاكتشافات العلمية الخارقة .. فأين نحن من أوج هذا التفاوت .... ؟
اننا نشهد اليوم على أرض الواقع نهضة علمية كبيرة ، حيث أستطاعت البشرية تسخير قوى الطبيعة وتسيرها
في الصناعة والتطبيق العلمي في اطار التقدم التكنلوجي ، فمنذو تأسيس جمهورية أفلاطون والمسارح الرومانية
والانسان الغربي ينظر الى السماء نظرة انبهار في تصاميمها ، وسعى أن تطال انتجاته التكنلوجية قمة القمر ، فسهر على ذلك وسخر له العلوم وبواطن الكتب ، وجهودا جساما ، فنال حلمه بهمة البطل وصبر أيوب ,وهذا الذي جعل شعوب القارات الصغيرة تنظر اليه نظرة اعجاب وكأن الآخر قوى خارقة تفوتنا قرون زمنية طويلة ، ويتقدمنا علما وقوة وشعرنا بشساعة المسافة بيننا ، فأعتبرناه القدوة وكل شيئ ولاكن العكس هو الصحيح ، فاذا كان
الآخر يشهد تطورا وتقدما وأوجد المدنية والاكتشافات العلمية والتكنلوجية ، فانه بمعيار الانسانية ظل ذلك الحيوان
الذي تقيده الغريزةوالشهوة ، وتراجعت انسانيته ودنت أخلاقه ، فكلما أرتقت علومه سموا كانت انسانيته في انحطاط، واليوم لايختلف اثنان على ماتعيشه دول الانفتاح من الانحلال الخلقي ، وكيف تمردوا على سنن الأنبياء والقوانين
الربانية ، وليس هذا الاترجمة لمدى اهمال الانسان الغربي للجانب الانساني من انسانيته ، ونحن أمام مفترق طرق
تأدي كلها الى مجهول لانعلم عنه أية أبجديات ، هل يقودنا الى حيث التيه والضياع أو الى حيث التخلف وعصبية القرون الوسطى ... أو الانفتاح بالمعيار الغربي .. ؟ونحن طبعا لسنا محصنون بدفاعات ضد الصراع الحضاري ما لم
نتخلى عن هذا الضعف أمام قوى الآخر وننصقل من نظرة الاعجاب هذه أتجاهه لأننا لو جعلنا من ثقافة الدين نهجا واخلاقا ومن شرائعه قانونا للتواصل والحوار فقد نأسس مع الآخر قناة للتعايش والسلام دون أن تلامس أفكارنا أي
ثقافات قد تشيبها ...!؟
بقلم / محمد ولد النمــين
ان احترام الرأي الاعلامي والنقد الصحفي وحرية التعبيرمطلب شرعي نبيل
لمافي ذالك من فضائل وتسامي . بل انه دعم للديموقراطية واحترام لمبادئ
القانون ... ان الاعلامي بصفته السلطة الرابعة في دولة القانون له الحق
في نيل نصيب الاسد من الاحترام والتقدير اذا رعى واجباته الملقاة على
عاتقه والمتمثلة في تقويم كل من شذ عن الطريق أو أنحرف . والدفاع
عن حقوق الاقليات الضعيفة . ونشر الوعي الاجتماعي والسياسي .من
أجل ترسيخ قيم الفضيلة في المجتمعات كافة.؟
لقد نجح الاعلام في أوروبابصفة عامة الشيئ الذي جعله يلعب الدور الاساسي
في تحريك العجلة السياسية في أروباوذالك لمدى وعي الأوروبين وأنفتاحهم
وفهمهم العميق . وقدعرفوا قديماتطورا اديولوجيا عبر الأزمنة والعصور
فشيدو بذالك حضارات وثقافات عريقة كان القانون وليدها...؟
انهم والحق يقال سخرو الجهود وقدموا الغالي النفيس من أجل تعزيز و
تقوية القانون ونجحوا في ذالك وكان الاعلام دائما يلعب الدور الريادي
في كل ذالك حتى أعتلى عرش الأولويات ونال المصداقية. ان المادة الاعلامية
اليوم في اوروبا لها وقع وأثر في المجتمعات الاوروبية فهي تصنع البطل وتحطم
صورته ......الى درجة كبيرة .وهذا كله يرجع الى اسباب وعوامل اساسية من
ابرزها الوعي والانفتاح واحترام الشرائع والقانون وهذا كله مطلب شرعي من
الناحية الاجابية .هذه هي اوروبا الامس وهذا هو الاعلام الغربي او ماكان عليه
أمس ومايجيب أن يكون عليه اليوم
لقد كان الاعلام دائما نافذة حيادية يطل من خلالهاعلى الواقع الذي يجيب ان يكون
عليه الانسان . لأنه المرآة التي التي تعكس الصورعلى حقيقتها وصوتاينادي ويدافع
عن حقوق الأقليات والمستضعفين .هكذايجيب ان يلعب الاعلام دوره وعلى كل انسان
يؤمن بالقانون ويخضع له ان يحترم الاعلام ويقدسه .مألتزم بدوره وظل على هويته مواصلا
السير مع الركب..........؟
والذي لايقبله يقلب ولايصدقه عقل أن يقوم الاعلام عن قريب او بعيد بمس اي من المعتقدات
الدينية أومقدساته. عندها يكون الاعلام قد خرج عن حدوده ومالتزم بقواعده وهذه المسلكيات
لافكريرضاها ولاعقل يتصورها
ان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة لذالك على الاعلام أن يتقيد بالمبدأ الرئيسي للقانون الذي ينطلق
من فكرة {تنتهي حريتك عندما تبدء حرية حريات الأخرين} والاعلام وجد ليخدم لاليتهجم
عليه ولا ليثير الفتن ولاليشعل نيران الاحقاد...؟
ان أحترام الأديان السماوية كان دائما وسوف يبقى على رأس الأولويات بل هو خط فاصل بين
مايجيب ان تمتد اليه يد التغير أو قلم نقد.لأنه شيئ سام وفضيل . والناس قد تتحاور في الأديان
وذالك حوارا اديولوجيادينيا يحدث دائما ولاكنها لاتسيئ الى أي من الرموز الدينية
ان علينا جميعا بل واجب الدفاع عن الدين والاستماتة في سبيله وعلى الاعلام كذالك الدفاع
عن الدين وعن مقدساته وعن الحقوق العامة عندها يمكننا أن نطلق عليه اسم:{السلطة الرابعة
في دولة القانون} والحرية المحكومة بالعقل والمسؤلية لاالحرية المستعمرة بالشهوات والغرائز
والأحقــــــــــــــاد ...!!!؟
محمد ول النمين/ بتصرف
|