لا يخفى على اثنين أن محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين أعادت بنا إلى الورى ثلاثة عقود من الزمن على محاكمة النازي الكبير اتشمان الذي تلاعبت بقضيته أياد الصهاينة ودخلت أوراق محاكمته أروقة السياسة فكان القانون غائبا عن مجريات التحقيق وجلسات المحكمة حيث تم استجواب المدعى عليه في سجنه الذي أدخل إ ليه عنوة وقد كان للصهاينة الدور الكبير والمصلحة الكبر آنذاك في إعدام إتشمان وذلك لكونه احد أهم قادة الجيش النازي إبان حكم الرئيس ( هتلر) _ عظيم ألمانيا _ ولأنك ياإتشمان كنت أحد سواط هتلر الذي ضرب بها الصهاينة كانت إسرائيل الحديثة الولادة آنذاك حريصة كل الحرص أن يعدم القائد الساعد الأيمن لهتلر وقد اعدم بالرغم من المناشدات الكبيرة التي قدمتها المنظمة الدولية للحقوق الإنسان والناشطين القانونين المعتبرين دوليا وأربا التي أصمت لسانها السياسي إلا أن شارعها هب ودب وأسخط أمريكا وإسرائيل ، و أصبحت قضية إتشمان الذي أدخل السجن بكبريائه الرجولي وعظمته قضية العالم أجمع وأصبح إلى اليوم إعدامه صفعة عار على وجه أمريكا وإسرائيل .
واليوم هاهي الأيام تعيد نفس المسرحية بنفس الأسلوب ونفس السيناريو لاكن البطل هذه المرة شخصية مهمة تاريخيا وحضريا وعرقيا ولأنه بهذا القدر من القيمة وعلى هذا القدر من الاعتبار كان لابد أن تكون محاكمته أكبر قيمة وأعتبارا من محاكمة اتشمان فالضحية هذه المرة شخصية عربية مسلمة كانت تمثل خطرا استراتيجيا في المنطقة وتهديدا كبيرا للمدللة إسرائيل التي لشدة تدليلها أنتزع حقها المسلوب أمام مشهد ومرآي من الجميع الذي سكت بعد نكسته الدنية . نعم فكون صدام حسين بطلا عربيا ذنبه الوحيد أنه قال لالالالالا لأمريكا ولا لإسرائيل ولا لقوى الغرب التى تتوغل في جذورنا يوما بعد يوم وتتغلل في حضارتنا وثقافتنا وتتحكم في مصيرنا ، فتم احتلال بغداد بحجة إزاحة نظام الديكتاتوري الطاغي وإرساء الديمقراطية والعدالة ونشرها على التراب العراقي الشهيد . بعد ذلك أبيعت بغداد التي تخلت أولادها في اللحظات الأخيرة من العراك والحرب وباعتها بثمن بخس وسقطت بغداد في أيد أمريكا وحلفاؤها وخصوصا إسرائيل التي لها نصيب الأسد من غزو العراق وإسقاط النظام البعثي الذي يمثل خطرا استراتيجيا على مصالح وأهداف أمريكا .
ولما سقطت بغداد بدأت رحلت البحث عن صدام حسين وطبعا عن أسلحة دمار شامل أكذوبة العصر وقد قيلت آنذاك بعد أحداث الحادي عشر من ديسمبر لما قال بوش قولته الشهير إنها حرب صليبية .. وأسقطت أفغانستان .... إلخ
وهكذا توالت فصول المسرحية الهزلية لما تم العثور على الرئيس العراقي صدام حسين ليتم تقديمه إلى المحاكمة التي جرت فعائلها ضمن المشهد الثاني من المسرحية .. فخلال هذه المسرحية التي استقال أحد قضاتها تحت ظروف غامضة وشهدت طرد خمسة من محامين صدام ..... إلخ
كل هذه الأحداث تترجم بالوقائع والمعطيات أن الأيام أعادتنا إلى الورى فاباالرغم من الشعارات الجوفاء التي طالبت بها المنظمات الإنسانية الدولية برفع العقوبة عن صدام حسين وخرجت الشعوب إلى الشوارع إلا أن يدا قوية قالت لا للجميع وهددت الجميع وأسكتت زعمائنا الخرافيين الجبناء .... !
وأدخلت العالم أجمع في غيبوبة من الصمت الرهيب حتى عجزوا _ التنديد أو حتى تقديم العزاء وهو مطلب شرعي _ وهكذا تتحد المعطيات وتدور الأيام لتكشف النقاب عن حقيقة دفينة بتوغل الثقافة والحضارة .. فتوحيد جهود الشيعة مع الصهاينة وأمريكا في منوعة مسرحية أختلط حابلها بنبالها كشفت عن مدى مجوسية الجميع من من توحد مع الآخر من أجل القضاء على عروبته وسنيته وقوة العراق
فلا يخفى على كل من شاهد فلم إعدام صدام مدى وقاحة المتشددين الشيعيين من من حضروا حفلة الإعدام بدعوة من أمريكا وتنظيم من إسرائيل على أن يكون شنق صدام هو وليمة الحفلة المهينة للعرب بصفة خاصة والعالم الإسلامي خصوصا ... وأهل الديانات السماوية الغير محرفة عامة .
فالعبارات الوقحة التي رددها رجال الصدر من من كان حول صدام وقت إعدامه ويا لرجولته حين رد عليهم والهيبة تتطاير من وجهه الوقور كبرياء يتناثر فيحطم جبنهم حين قال : ( هي هاي المرجلة ) قاصدا هي هذه الرجولة ؟
من منهم يعرف الرجولة ومن سيحمل عبئ الرجولة بعد رحيلك رحمة الله عليك لقد أثبت للجبناء العرب والعالم أجمع أنك رجل باسل مغوار شجاع ورأس العروبة أنت وتاجها وأن المروءة كل المروءة أنت ... ؟
كيف لا وأنت يشهد القاصي والداني على مدى إذلالك للصهاينة وللجبناء وتحريرك للأرض العراق المحتلة من الشيعة الخارجة على سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم . وأنت وسيرة حياتك خير منهاج لمتسلق شجرة الكبرياء.
فمهما فعلوا لإطفاء الحقيقة وتطمسيها فالوقائع ترفض صارخة بدلائلها على أنهم أهانونا وأعادوا بالتاريخ إلى الوراء وأن الأيام فضحتهم ولاكن لمن تفضحهم .. ؟ للعرب .. ؟ أم للعالم المفضوح هو الآخر .... فهنيئا للكل بالكل هنيئا لأمريكا باحتلال وتدمير إيران وهنيئا لإيران باللعنة التي حلت عليها وفضحتها .
وسحقا لأصحاب السعير .... ولكل من ساعد في إراقة كل قطرة دم مسلم في العراق.
وليعلم الجميع أنه إذا كانت قوى الشر قد قتــلت صدام فالقدر الذي أوجد صدام أ لف قادر على أن يوجد الآف صدام في كل وطن عربي .